الشيخ محمد علي الأنصاري
11
الموسوعة الفقهية الميسرة
1 - السنّة : روى غياث بن إبراهيم ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي عليهم السلام : « أنّه كان يفلّس الرجل إذا التوى على غرمائه ، ثمّ يأمر به ، فيقسّم ماله بينهم بالحصص ، فإن أبى باعه فقسّم بينهم - يعني ماله - » « 1 » . وفي روايةٍ أُخرى بدل « كان يفلّس الرجل » : « كان يحبس الرجل » « 2 » . وروى كعب بن مالك أيضاً : أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم حجر على معاذ ، وباع عليه ماله في دَينه « 3 » . 2 - الإجماع : ادّعي الإجماع مستفيضاً « 4 » على مشروعيّة حكم الحاكم بالتفليس على من لا يفي ماله بديونه ، والحجر عليه . 3 - العقل : لا إشكال في حسن الاحتياط في حفظ مال الغرماء من التلف ، وذلك يحصل بمنع الغريم من التصرّف في أمواله تصرّفاً مؤدّياً إلى نقلها منه أو تلفها « 5 » . والحاكم بالاحتياط هنا هو العقل . وكيف كان ، فلا ينبغي الشكّ في أصل جواز الحجر بالفلس ، بمعنى منع التصرّف « 6 » . هذا ، ولكن شكّك صاحب الحدائق في مشروعيّة الحجر على المفلّس ؛ لأنّ أقصى ما يستفاد من الروايات ، هو : أنّ عليّاً عليه السلام كان يحبس في الدَّين إذا التوى الدائن على غرمائه ، وهذا لا دلالة فيه على كونه مفلَّساً ، بل ظاهرها أنّ الحبس إنّما هو من حيث المَطَل وعدم الأداء ، لأنّه معنى الالتواء ، فيجوز أن يكون عنده مايفي بالدّيون التي عليه ، ولكنّه يماطل في دفعه ، فكان عليه السلام يحبسه حتى يتبيّن حاله . فإن وجد عنده مالًا قسّمه بين غرمائه ، وإن لم يجد عنده شيئاً أطلقه حتى يستفيد مالًا « 7 » . شروط الحكم بالتفليس ( الحجر ) : ذكر الفقهاء شروطاً لجواز حكم الحاكم بتفليس أحدٍ والحجر عليه ، وهي : أوّلًا - ثبوت الدّيون عند الحاكم : من الواضح أنّ الحاكم لا يحكم بتفليس أحدٍ
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 416 ، الباب 6 من أبواب الحجر ، الحديثالأوّل . ( 2 ) المصدر المتقدّم : ذيل الحديث المتقدّم . ( 3 ) أُنظر : الخلاف 3 : 269 ، والتذكرة 14 : 7 ، والمغني 4 : 453 ، وسنن البيهقي 6 : 48 ، والمستدرك على الصحيحين 3 : 273 . ( 4 ) أُنظر : الخلاف 3 : 268 ، ومجمع الفائدة 9 : 242 ، والجواهر 25 : 282 . ( 5 ) المصدر المتقدّم . ( 6 ) أُنظر الجواهر 25 : 279 . ( 7 ) أُنظر الجواهر 25 : 282 .